الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
66
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الصبّار الشكور الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : « قال بعضهم : الصبار الشكور : هم الفقراء الصادقون : لأن ظاهرهم ظاهر الصبر وهم في الباطن مع الحق في مقام الشكر » « 1 » . الصبور جل جلاله - الصبور صلى الله تعالى عليه وسلم - الصبور ( من العباد ) أولًا : بمعنى الله جل جلاله الإمام القشيري يقول : « الصبور جل جلاله في وصفه سبحانه بمعنى الحليم . . . وفي وصف الله عز وجل بالصبر لا يقبح معنى حبس النفس ، وإنما يكون بمعنى تأخير العقوبة بالحلم » « 2 » . الإمام أبو حامد الغزالي يقول : « الصبور جل جلاله : هو الذي لا تحمله العجلة على المسارعة إلى الفعل قبل أوانه ، بل ين - زل الأمور بقدر معلوم ، ويجريها على سنن محدودة ، لا يؤخرها عن آجالها المقدرة لها تأخير متكاسل ، ولا يقدمها على أوقاتها تقديم مستعجل ، بل يودع كل شيء في أوانه على الوجه الذي يجب أن يكون كما ينبغي . وكل ذلك من غير مقاساة داع على مضادة الإرادة » « 3 » . الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره يقول : « الصبور جل جلاله : على ما أوذي به في قوله : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ « 4 » ، فما عجل لهم في العقوبة مع اقتداره على ذلك ، وإنما أخر ذلك ليكون منه
--> ( 1 ) - الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي حقائق التفسير ص 1084 . ( 2 ) - الإمام القشيري التحبير في التذكير ص 95 . ( 3 ) - الإمام الغزالي المقصد الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ص 133 . ( 4 ) - الأحزاب : 57 .